محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
225
بدائع السلك في طبائع الملك
إلى نوافله ورقته ، وتصير لتلك النوافل عوائد ضرورية في تحصيلها تابعين في ذلك سنن من قبلهم في اكل الطيب ولبس الأنيق وركوب الفاره واستجادة الفرش والآنية إلى آخر الدولة . على قدر حالهم « 11 » ، يكون حظهم منه إلى أن يبلغوا منه « 12 » الغاية التي للدولة ان تبلغها بحسب قوتها وعوائد من قبلها « سنة الله في خلقه « 13 » » المسألة الثالثة : الدعة والسكون وذلك لان الملك لا يحصل الا بالمطالبة « 14 » ، وإذا حصلت غايتها منه ، انقضى السعي إليها كما قيل . عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر وعند ذلك يقصرون عن المتاعب المتكلفة في طلبه ، ويؤثرون الراحة والسكون « 15 » ، والرجوع إلى تحصيل ثمرات الملك من مباني القصور واجراء المياه واغتراس الروضات والتأنق في الملابس والمطاعم والآنية ، والفرش والاستمتاع بسائر أحوال الدنيا ، ويورثون من بعدهم من الأجيال ، ولا يزال تزايد فيهم إلى أن يأذن الله فيه بأمره « 16 » . المسألة الرابعة : شاراته الخاصة به ليتميز السلطان بانتحالها عن الرعية والبطانة وسائر الرؤساء ، لما تقتضيه الأبهة والبذخ والمشتهر منها جملة « 17 » : الشارة الأولى : الآلة وهي ضربان : الضرب الأول : الألوية والرايات ومنها فوائد : الفائدة الأولى : انها من شعار الحروب منذ عهد الخليقة ، فلم تزل
--> ( 11 ) س : مالهم . ( 12 ) س : فيه . ( 13 ) مقدمة ج 2 ص 650 - 651 مع اختلاف يسير في التعبير . ( 14 ) في مقدمة - ج 2 ص 651 والمطالبة غايتها الغلب . ( 15 ) س : في السكون . ( 16 ) مقدمة ج 2 ص 651 . ( 17 ) يستند هنا على « مقدمة » ج 2 ص 804 .